أبي داود سليمان بن نجاح

38

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

باستيلاء ملوك الطوائف على الأندلس ، فذهبت كتبها كل مذهب » « 1 » . وذكر خزانة خلفاء العباسيين ببغداد ، وخزانة الفاطميين بمصر . ولما جاء ملوك الطوائف - وكان كثير منهم من أتباع الأمويين - نهجوا على ذلك المنهاج ، فكان منهم الكتاب والشعراء ، وكذلك كان وزراؤهم ، فاتسعت آفاق الفكر وكثر الإنتاج العلمي ، فكانت الأندلس روضة من رياض العلم والأدب ، فلم يضعف العلم بضعف السياسة ، ولم يأفل نجم العلماء كما أفل نجم الأمراء وأصحاب السياسة . وبلغت الحياة العلمية في بلاد الأندلس نشاطا ملحوظا ، فبرز عبد الرحمن ابن محمد بن فطيس ت 402 ه ، كان رحمه الله من كبار المحدثين وصدور العلماء المسندين ، حافظا للحديث ، متقنا لعلومه ، وله مشاركة في سائر العلوم . جمع من الكتب في أنواع العلوم ما لم يجمعه أحد من أهل عصره في الأندلس ، وكان له ستة وراقين ينسخون له دائما ، وكان قد رتب لهم على ذلك راتبا معلوما ، وكان لا يسمع بكتاب حسن إلا اشتراه أو استنسخه . ولما توفي اجتمع أهل قرطبة لبيع كتبه ، فأقاموا في بيعها مدة عام كامل في المسجد « 2 » . وكان المظفر بن الأفطس أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن مسلمة التجيبي صاحب بطليوس ت 460 ه « كثير الأدب جمّ المعرفة محبا لأهل

--> ( 1 ) انظر : صبح الأعشى في صناعة الإنشا 1 / 466 . ( 2 ) انظر : الديباج المذهب 150 ، الصلة 1 / 298 ، طبقات المفسرين 1 / 291 .